الملا فتح الله الكاشاني

446

زبدة التفاسير

على وجه الأرض . فعيل من : معن الماء إذا جرى . وأصله : الإبعاد في الشيء . أو من الماعون ، وهو المنفعة ، لأنّه نفّاع . أو مفعول من : عانه إذا أدركه بعينه ، لأنّه لظهوره مدرك بالعيون . وصف ماءها بذلك ، لأنّه الجامع لأسباب التنزّه وطيب المكان . وعن الباقر والصادق عليهما السّلام : « القرار مسجد الكوفة ، والمعين الفرات » . يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ واعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( 51 ) وإِنَّ هذِه أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ( 52 ) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ( 53 ) فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ ( 54 ) ولمّا أخبر سبحانه عن إيتائه الكتاب للاهتداء ، ثمّ عمّا أولاه من سابغ النعماء ، خاطب الرسل بعد ذلك ، فقال : * ( يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ ) * خصّ الرسل بهذا النداء ، مع أنّ غيرهم أيضا مأمورون بهذا الأمر ، لأنّ أممهم أتباع لهم ، ومقتفون بهم في الأعمال ، فيدخلون تحت هذا النداء . ولم يخاطبوا بذلك دفعة ، لأنّهم أرسلوا في أزمنة مختلفة ، بل على معنى أنّ كلَّا منهم خوطب به في زمانه ، وليعتقد السامع أنّ أمرا نودي له جميع الرسل ووصّوا به ، حقيق أن يؤخذ به ويعمل عليه . وفيه دلالة على أنّ إباحة الطيّبات للأنبياء شرع قديم ، واحتجاج على الرهبانيّة في رفض الطيّبات . وفي اتّصال هذا الكلام بقصّة عيسى تنبيه على أنّ تهيئة أسباب التنعّم لم تكن خاصّة له . وقيل : النداء لعيسى ، ولفظ الجمع للتعظيم . وعن الحسن ومجاهد وقتادة والكلبي : أنّه سبحانه أراد بهذا النداء من الطيّبات محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله سلم ، على مذهب العرب في مخاطبة الواحد مخاطبة الجمع .